كي لسترنج
65
بلدان الخلافة الشرقية
المشهورة ومع أن الامام عليا قد تغلب على من سبّب موت الخليفة عثمان ، فذلك لم يؤثر في مجرى الأمور . وفي هذه الوقعة قتل طلحة والزبير الصحابيان المشهوران . والبصرة ، على نحو اثنى عشر ميلا من فيض دجلة في خط مستقيم . وقد شق إليها من دجلة نهران : نهر معقل « 1 » من الشمال الشرقي وتأتيه السفن النازلة من بغداد ، ونهر الأبلّة وتسير فيه السفن من البصرة نحو الجنوب الشرقي فتخرج إلى خليج فارس عند عبادان . ويتألف مما توسط بين هذين النهرين وبين مياه الفيض في الشرق ، الجزيرة الكبرى ، على ما كانت تسمى به . وبلدة الأبلّة في الزاوية الجنوبية الشرقية لهذه الجزيرة ، فوق مصب نهر الأبلّة في الفيض . وكانت البصرة تقوم على امتداد النهر الموصل بين نهرى معقل والأبلّة . وكانت دورها من ناحية البر غربا تطيف بها البادية بشكل قوس . وللبصرة في هذه الجهة باب يقال له باب البادية . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) كان امتدادها من النهر إلى هذا الباب نحو ثلاثة أميال . أما طولها فيزيد على ذلك بكثير . وأكثر دورها بالآجر . وحول أسوارها ارض خصبة تسقيها انهار صغار كثيرة ، ويليها بساتين النخيل الواسعة . وذكر المقدسي ان بالبصرة ثلاثة جوامع : أحدها على الباب الغربى في وجه البادية وهو القديم ، وجامع ثان في الأسواق « بهىّ جليل عامر آهل ليس بالعراق مثله ، على أساطين مبيّضة » . وجامع ثالث « على طرف البلدة » . وفي البصرة ثلاث أسواق فيها الدكاكين والخانات ، وهذه الأسواق كأسواق بغداد سعة . وكان المربد من اشهر محالها في الباب الغربى ، وفيه تحطّ القوافل الآتية من البادية . وهو أكثر أقسام المدينة اكتظاظا « 2 » وبها قبر طلحة والزبير .
--> ( 1 ) قامت في عصرنا في تلك الجهة مبان واسعة كالمطار الجوى والميناء ومحطة القطار ودور الموظفين والعمال القائمين بشؤون هذه المصالح . وقد حرف الانكليز اسم « المعقل » حين احتلالهم البصرة في أول الحرب العالمية الأولى فنطقوا به « ماركيل » وجاراهم في ذلك من كان يشتغل عندهم ، فشاعت هذه التسمية المغلوط فيها وقتا ما . ثم رجع القوم اليوم إلى استعمال الاسم الصحيح أي « المعقل » . ( م ) . ( 2 ) كان المربد قبل ن تخطط البصرة ، بل كان قبل الاسلام . وأخباره في الجاهلية منقطعة أو معدومة مما يدل على قلة أهميته إذ ذاك . انما كانت له أهمية بعد فتح العرب العراق وسكنوه وخططوا البصرة . فقد أنشئت فيه المساكن بعد ان كان مربدا للإبل فقط ، لان المربد في اللغة كل شئ حبست فيه الإبل والغنم . واتصلت العمارة بينه وبين البصرة . وصار المربد في الاسلام صورة معدلة لعكاظ . كان سوقا للتجارة وكان سوقا للدعوات السياسية وكان سوقا للأدب . فكان مجتمع العرب من